العيني
220
عمدة القاري
تُبْسلُ تُفْضَحُ أُبْسِلُوا : افْضِحُوا أشار به إلى قوله تعالى : * ( وذكر أن تبسل نفس بما كسبت ) * وفسر لفظ : تبسل بقوله : تفضح ، وكذا رواه ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس . وقال الضحاك : عن ابن عباس ومجاهد وعكرمة والحسن والسدي ، إن تبسل : أن تفضح ، وقال قتادة : تحبس ، وقال أبي زيد : تؤاخذ ، وقال الكلبي : تجزي ، وفي التفسير قوله تعالى : * ( وذكر به ) * ( الأنعام : 70 ) أي : ذكر الناس بالقرآن وحذرهم نعمة الله وعذابه الأليم يوم القيامة * ( أن تبسل نفس بما كسبت ) * أي لئلا تبسل . قوله : ( أبسلوا ) ، إشارة إلى قوله تعالى : * ( أولئك الذين أبسلوا بما كسبوا ) * أي : أفضِحوا بسبب كسبهم ، ويروى : فضحوا من الثلاثي على صيغة المجهول . باسِطو أيْدِيهِمْ : البَسْطُ الضَّرْبُ أشار به إلى قوله تعالى : * ( والملائكة باسطو أيديهم ) * ( الأنعام : 93 ) وقبله : * ( ولو ترى إذ الظالمون في غمرات الموت والملائكة باسطو أيديهم أخرجوا أنفسكم ) * وجواب : لو . محذوف تقديره لرأيت عجيبا . قوله : ( باسطو أيديهم ) ، أي : بالضرب ، وقيل : بالعذاب ، وقيل : بقبض الأرواح من الأجساد ويكون هذا وقت الموت ، وقيل : يوم القيامة ، وقيل : في النار ، وقال الزمخشري : باسطو أيديهم يبسطون إليهم أيديهم يقولون أخرجوا أرواحكم إلينا من أجسادكم ، وهذا عبارة عن العنف والإلحاح في الإزهاق . قوله : ( البسط الضرب ) ، تفسير البسط بالضرب غير موجه لأن المعنى البسط بالضرب يعني : الملائكة يبسطون أيديهم بالضرب ، كما ذكرنا . اسْتَكْثَرْتُمْ أضْلَلْتُمْ كَثِيرا أشار به إلى قوله تعالى : * ( يا معشر الجن قد استكثرتم من الإنس ) * ( الأنعام : 128 ) وفسره بقوله : أضللتم كثيرا . وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس : قد استكثرتم من الإنس بمعنى أضللتم منهم كثيرا . وكذلك قال مجاهد والحسن وقتادة ، وعجبي من شراح هذا الكتاب كيف أهملوا تحقيق هذا الموضع وأمثاله ، فمنهم من قال هنا قوله استكثرتم أضللتم كثيرا ووصله ابن أبي حاتم كذلك ، ومنهم من قال : هو كما قال : ومنهم من لم يذكره أصلاً ، فإذا وصل قارىء البخاري إلى هذا الموضع ووقف على قوله : استكثرتم أضللتم ، ولم يكن القرآن في حفظه حتى يقف عليه ولم يعلم أوله ولا آخره ، تحير في ذلك ، فإذا رجع إلى شرح من شروح هؤلاء يزداد تحيرا . وشرح البخاري لا يظهر بقوة الحفظ في الحديث أو بعلوا السند أو بكثرة النقل ، ولا يخرج من حقه إلاَّ من له يد في الفنون ولا سيما في اللغة العربية والمعاني والبيان والأصول مع تتبع معاني ألفاظه كلمة كلمة ، وبيان المراد منه والتأمل فيه والغوص في تيار تحقيقاته والبروز منه بمكنونات تدقيقاته . ذَرَأ مِنَ الحِرْثِ جَعَلُوا لله مِنْ ثَمَرَاتِهِمْ وَمَا لَهُمْ نَصِيبا وَلِلْشَّيْطَانِ وَالأوْثَانِ نصيبا . أشار به إلى قوله عز وجل : * ( وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والأنعام نصيبا ) * وفسر قوله : ذرأ من الحرث ، بقوله : جعلوا لله إلى آخره ، وهكذا رواه بن المنذر بسنده عن ابن عباس ، وكذلك رواه ابن أبي حاتم عن ابن عباس ، وزاد فإن سقط من ثمره ما جعلوا لله في نصيب الشيطان تركوه ، وإن سقط مما جعلوه للشيطان في نصيب الله لفظوه . أمّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أرْحَامُ الأُنْثَييْنِ يَعْنِي هَلْ تَشْتَمِلُ إلاَّ عَلَى ذَكَرٍ أوْ أُنْثَى فلِمَ تحرِّمونَ بَعْضا وتحلونَ بَعْضا . هذا وقع لغير أبي ذر ، ولم أنظر نسخة إلاَّ وهذه التفاسير فيها بعضها متقدم وبعضها متأخر وبعضها غير موجود ، وفي النسخة التي اعتمادي عليها وقع هنا وأشار به إلى قوله تعالى : * ( قل آلذكرين حرم أم الأُنثيين أما اشتملت عليه أرحام الأُنثيين ) * ( الأنعام : 144 ) ثم فسره قوله : يعني هل تشتمل يعني : الأرحام إلاَّ على ذكر أو أنثى ، وكان المشركون يحرمون أجناسا من النعم بعضها على الرجال والنساء وبعضها على النساء دون الرجال ، فاحتج الله عليهم . قوله : * ( قال آلذاكرين من حرم أم الأُنثيين ) * الآية .